الشيخ محمد الصادقي الطهراني

134

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد اذن اللَّه لدائب الدعوة القرآنية على محور التوحيد ، بكل داعية لها حقه ، معصومة كأهل بيت الرسالة القدسية ، أم دونها كما في العلماء الربانيين الذين يحملون دعوة القرآن في كل عصر ومصر ، وعلى طول خط الرسالة . وإنها تطمئن كل دعوة حقة بداعيتها على مر الزمن ، وهي - مهما صعبت الظروف والتوت - ثابتة ناجحة « والعاقبة للتقوى » . وكلمة خبيثة هي ما تُناحر الطيبة ، وإنها كشجرة خبيثة كما الحنظلة « اجتثت من فوق الأرض » فلا أصل لها راكزاً في الأرض ولا فرع ، وحتى إذ كان لها أصل وفرع فإنهما خبيثان « ما لها من قرار » : ليس لها اى قرار في قرارة الأرض فضلًا عن فرع في السماء ، وليس لها اكُل ، ولو كان فهو زقوم من حنظلة ، وهكذا يكون دور كلمة خبيثة ، ف « لا تغزنك تقلب الذين كفروا في البلاد » ! « يُثَبِّتُ اللّهُ الّذينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدّنْيا وَفِي اْلآخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ » ( 27 ) . « القول الثابت » - وليس فقط من مقولة القول - هو كلمة التوحيد « 1 » ، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، الثابت في مثلث الزمان الحالي وقبله وبعده ، وليس « في الحياة الدنيا وفي الآخرة » إلّاقراراً على غرار الموحدين ، فإنهم لا يتخطون الزمان اياً كان . وقد تعني « الآخرة » هنا منذ الموت برزخاً وإلي قيامة الإحياء إلي ما لا نهاية له ، لأنها تقابل - ككل - الحياة الدنيا « 2 » وفي التعلقات الأدبية ل « بالقول - في الحياة . . » اختلافات معنوية لعلها كلها معنية إلّا « آمنوا . . . وفي الآخرة » حيث لا يقبل فيها حتى يثبت .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 78 - اخرج الطيالسي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن‌جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : المسلما إذا سئل في القبر يشهد ان لا إله إلا اللَّه وان محمداً رسول اللَّه فذلك قوله سبحانه : يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 79 - اخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول في هذه الآية قال : وفي الآخرة القبر - أقول : لقد تظافرت أحاديث الفريقين ان ذلك عند المسائلة في القبر وهو تفسير لا قرب المصاديق